السيد محمد علي العلوي الگرگاني
118
لئالي الأصول
سقط تنجّزه بواسطة حدوث الاضطرار أو العلم به ، الموجب لسقوطه بالنسبة إلى الكلّ ، فهل يبقى تنجّزه بالنسبة إلى الباقي ، أم يصبح حينئذٍ بالنسبة إلى الباقي شكّاً بدويّاً ، لاحتمال أن يكون الحكم الواقعي واقعاً فيما اضطرّ إليه ، ويكون مرخّصاً فيه ، فلا يبقى حينئذٍ تكليفٌ ؟ فهذا الاحتمال يوجب قيام الشكّ في الطرف الآخر وهي المظنونات شكّاً بدويّاً ، فيصير هذا مثل ما لو علم إجمالًا بنجاسة أحد الإنائين ، ثمّ اضطرّ إلى شُرب أحدهما المعيّن أو غير المعيّن ، فلا يكون العلم الإجمالي بالنسبة إلى الباقي منجّزاً ، وهكذا في المقام . وهذا هو مختار صاحب « الكفاية » في عروض الاضطرار في أطراف العلم الإجمالي بالمعيّن أو غير المعيّن ، نظير ما لو تلف وخرج بعض الأطراف عن مورد الابتلاء ، ثمّ أصبح وجوب الإتيان بالمظنونات هنا شرعيّاً ، أي فهمنا من لسان الشرع من طريق اللّم اختصاص وجوب الاحتياط بخصوص المظنونات لاهتمام الشارع بذلك ، فلا يكون وجوب الاحتياط فيه عقليّاً بل يكون شرعيّاً . هذا تفسيرٌ للجملة الثانية من كلام صاحب « الكفاية » . أقول : لكنّه مخدوشٌ بما عرفت من وجود الدليل الحاكم على وجوب الاحتياط عند استلزامه العُسر والحرج ، فعليه يقتضي كون الاحتياط التامّ غير واجب ، فيسقط هذا العلم الإجمالي بالنسبة إلى الموهومات والمشكوكات ، وعند ذاك يجب الاحتياط في الباقي والذي يسمّيه القوم بالتبعيض في الاحتياط ؛ لأنّ العلم الإجمالي بوجود الأحكام في هذه الأطراف ، كان مقدّماً زماناً على العلم بالاضطرار بعدم إمكان الاحتياط بإتيان جميع المحتملات ، بل قد عرفت وجود الخلاف في أصل الاضطرار ، واستلزامه اختلال النظام أو العُسر والحرج ، فإذا